تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
100
لمحات الأصول
معنى البناء على الطهارة في اللّباس ، هو صحّة إتيان الصلاة به ، وكون هذا المأتيّ به هو الصلاة المأمور بها . وهكذا الاُصول الجارية في الشبهات الحكميّة ، فإنّها أيضاً كذلك ؛ فإنّ دليل رفع الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة ، يدلّ - بلسان الحكومة - على أنّ الصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط أو الواجدة للمانع واقعاً لدى الشك ، صلاة حقيقةً ، وتكون الصلاة في حقّ الشاك هي هذا المأتيّ به ؛ فإنّ مقتضى التعبّد بالبناء على عدم جزئيّة مشكوك الجزء وشرطيّة مشكوك الشرطيّة ومانعيّة مشكوك المانعيّة ، هو البناء العمليّ ؛ أي الإتيان بالفرد الناقص ، والبناء العمليّ على كونه صلاةً في حقّه ، وهذا يدلّ على توسعة المأمور به في زمان الشكّ ، وتنزيلِ هذا الفرد منزلة المأمور به التامّ ، وهو المقصود من الإجزاء . وبالجملة : جميع أدلّة الاُصول الجارية في الأجزاء والشرائط والموانع ، حاكمة على الأدلّة الأوليّة ، ويكون مفادها توسعة دائرة المأمور به . لا يقال : إنّ ما ذكرت حقٌّ لو لم ينكشف الخلاف ، بخلاف ما إذا انكشف ؛ فإنّ قوله : " كلّ شيء نظيفٌ حتّى تعلم أنّه قذرٌ " ( 1 ) وقوله : " كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو " ( 2 ) يدلّ على الإجزاء ما دام الشكّ باقياً ، وأمّا إذا ارتفع الشكّ ، فلابدّ من إتيان المأمور به على ما هو عليه في نفس الأمر ، وبحسب الأدلّة الواقعيّة . فإنّه يقال : لا إشكال في أنّ الشكّ المأخوذ في هذه الأدلّة ، هو الشكّ
--> 1 - تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ، وسائل الشيعة 2 : 1054 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 . 2 - تهذيب الأحكام 2 : 344 / 1426 ، وسائل الشيعة 5 : 336 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 3 .